السيد علي الطباطبائي

184

رياض المسائل

لا يجوز إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بإتلافه ، فإنه غير واضح إن ظهر من المعير الرضا باتلاف العين بقوله : أعرتكه مع القرينة . فإن المعيار في جوازه هو رضاه به وقد حصل في محل الفرض ، وإن هو حينئذ إلا كالهبة والإباحة وإن عبر عنهما بلفظ العارية ولا مدخل للفظ الفاسد معناه في اللغة والعرف . نعم حيث لا يعلم الرضا بالاتلاف إلا به اتجه ما ذكروه ، لاشتراط استفادته منه بدلالته عليه ولو بالالتزام . ودلالة لفظ العارية بمجرده على الإتلاف فاسدة ، لعدم استنادها إلى عرف أو لغة ، لأن وضع العارية فيهما بحكم الوضع والتبادر إنما هو لما يتم الانتفاع به مع بقاء عينه . ولعل هذا مراد الأصحاب . ويستثنى من مورد المنع حيث يثبت المنحة ، بالكسر ، وهي الشاة المعارة للانتفاع بها بلبنها ، وقد أجمعوا عليه ، كما في المسالك ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) وغيرهما من كتب الجماعة . وهو الحجة ، دون الرواية ( 3 ) ، لضعفها . ثم منهم من حمل على المجمع عليه ، ومنهم من عدى الحكم إلى غير الشاة من الأنعام ، وإلى غير اللبن من الصوف والشعر . والأول أظهر ولعله مختار الأكثر ، اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن . * ( و ) * يجب أن * ( يقتصر المستعير ) * في الانتفاع * ( على ما يؤذن له ) * منه ، فلو عين له جهة لم يتجاوزها ولو إلى المساوي والأدون عند جماعة ، عملا بمقتضى التعيين ، واقتصارا على المأذون . خلافا لآخرين ، فجوزوا التخطي إليهما ، وظاهر التذكرة القائل به عدم

--> ( 1 ) المسالك 5 : 145 . ( 2 ) لم نعثر عليه في نسخة التذكرة ، المتوفرة بين أيدينا ، والظاهر أنه يوجد سقط ، ونقله بتمامه صاحب الحدائق 21 : 495 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 4 : 364 .